العلامة المجلسي

325

بحار الأنوار

تذنيب : قال الطبرسي رحمه الله : اختلف في المراد ( 1 ) على وجوه : أحدها أن معناه لما وصف ابن مريم شبيها في العذاب بالآلهة - أي فيما قالوه وعلى زعمهم - وذلك أنه لما نزل قوله : ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ( 2 ) ) قال المشركون : قد رضينا أن تكون آلهتنا حيث يكون عيسى ، وذلك قوله : ( إذا قومك منه يصدون ) أي يضجون ضجيج المجادلة حيث خاصموك وهو قوله : ( وقالوا أآلهتنا خير أم هو ) أي ليست آلهتنا خيرا من عيسى ، فإن كان عيسى في النار بأنه يعبد من دون الله فكذلك آلهتنا ، عن ابن عباس ومقاتل . وثانيها أن معناه : لما ضرب الله المسيح مثلا بآدم في قوله : ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ( 3 ) ) أي من قدر على أن ينشئ آدم من غير أب وأم قادر على إنشاء المسيح من غير أب ، اعترض على النبي صلى الله عليه وآله بذلك قوم من كفار قريش فنزلت هذه الآية . وثالثها أن معناه : أن النبي صلى الله عليه وآله لما مدح المسيح وأمه وأنه كآدم في الخاصية قالوا : إن محمدا يريد أن نعبده كما عبدت النصارى المسيح ، عن قتادة . ورابعها ما رواه سادة أهل البيت عن علي عليه السلام ، ثم ذكر نحوا من الأخبار السابقة ( 4 ) . أقول : لا يخفى أن ما روي في أخبار الخاصة والعامة بطرق متعددة أوثق من المحتملات الغير المستندة إلى خبر ، مع أن ما ذكرنا أشد انطباقا على مجموع الآية مما ذكروه . ثم اعلم أنها تدل على فضل جليل لا يشبه شيئا من الفضائل ، وتدل على أن النبي صلى الله عليه وآله مع كثرة ما مدحه وصدع ( 5 ) بفضائله صلوات الله عليه أخفى كثيرا منها خوفا

--> ( 1 ) في المصدر : في المراد به . ( 2 ) الأنبياء : 98 . ( 3 ) آل عمران : 59 . ( 4 ) مجمع البيان : 9 : 52 و 53 . ( 5 ) صدع الامر : كشفه وبينه .